السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
435
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
إلى أنواع الجواهر ينافي ما وقع عن « 1 » بهمنيار في التحصيل حيث قال : « 2 » « فالهيولى والصورة أخلق بالوجود من الجسم ولا أخلق بأن يكون موجودا لا في موضوع من الجسم . « 3 » » « 4 » انتهى . ولعلّ المراد من الموجود بالفعل لا في موضوع ماهيّة شأنها وحقيقتها في حدّ ذاتها بحيث لو وجدت كانت لا في موضوع من قبيل إطلاق اللازم وإرادة الملزوم ؛ فلا تنافي بينه وبين كون التقدّم والتأخّر يجريان في الموجود بالفعل لا في موضوع . ثمّ لا يخفى : أنّ صاحب الإشراق في كتابه المطارحات قد اشتبه عليه أمر حقيقة الجوهر بما هو من خواصّه ثمّ اعترض على صاحب الشفاء بعدم كونه جنسا لما تحته ؛ والظاهر أنّ الحكيم الطوسي - قدّس سرّه - قد نظر فيه حيث حكم بما علمته وكذا أورد فيها ما ينشأ عن ذلك الاشتباه من طرائق شتّى وقد أوردناه في شرحنا على إلهيات كتاب الشفاء على الوجه الأتمّ الأوفى ؛ ثمّ جدير بنا لو أشرنا إليه بوجه ما حيث إنّ أكثر علماء
--> ( 1 ) . ق : عنه . ( 2 ) . ح : - لا يخفى أنّ كون . . . حيث قال . ( 3 ) . التحصيل ، ص 300 . ( 4 ) . ح : + هذا كلامه يوافق ما حقّق استاده من وجه ويخالفه من وجه ومع ذلك يذهب إلى تشكيك الوجود المطلق مقيسا إلى الجزء والكلّ على ما قال في تحصيله أيضا . وأمّا الفصل البسيط كالنطق فإنّه جزء للجوهر وما يكون جزء للجوهر يجب أن يكون أقدم من الجوهر وما يكون أقدم من الجوهر فلا يصحّ أن يكون عرضا ؛ إذ الجوهر - كما علمت - يقوّم العرض وما يقوّم شيئا فهو أقدم منه ؛ فالجوهر أقدم من العرض . ولنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : وأمّا الاستدلال الأخير من صاحب التجريد والتفريد بقوله : « والمعقول منهما اشتراكه عرضي » فغنيّ عن البيان بعد ما علمت حقيقة الحال ؛ وإليه الإشارة اللطيفة بقول رئيس الصناعة حيث أطلق عليه تارة اللحوق وأخرى العروض . ثمّ بما ظهر لك توافقه مع ما عليه الرئيس فسطوع شموس الإشارات القدسية إلى ما ( حاشية « ح » : أي من حيث تجويز كلّ منهما الأولوية والأوّلية باعتبارين على فرض جواز أن يكون الموجود بالفعل لا في الموضوع مقولا بالتشكيك وإلّا عرفت أمره حسب ما نقلنا عنه أيضا . ثمّ لا يخفى الأمر في المخالفة بينهما من سبيل آخر وهو انّ رئيس الصناعة لمّا جوّز لكلّ من الجوهر والعرض تعريفين حدّا ورسما حكم بكون الثاني في كلّ منهما مقولا بالتشكيك ؛ وأمّا صاحب التجريد فإنّه لمّا جوّز التعريفين للأوّل دون الثاني لكونه حكم بالتفصيل في الأوّل دون الثاني كما لا يخفى ؛ تدبّر . « منه » ) عليه هذان الحبران عن أفق سماء الإيمان ممّا لا يتيسّر [ من السرّ والخفاء ] عنك إن كنت من أهل العرفان ؛ فأتقن ذلك وكن من الشاكرين حيث أن ذلّ فيه أقدام عقول المتأخّرين في شرح كلام نصير الملّة والدين ، والحمد للّه ربّ العالمين .